الشيخ حسن أيوب

61

الحديث في علوم القرآن والحديث

وأيضا - فيلزم من القول بالصرفة زوال الإعجاز بزوال زمن التحدي ، وخلو القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة أن معجزة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العظمى باقية ولا معجزة له باقية سوى القرآن الكريم . قال القاضي أبو بكر : ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة وإنما منع منها الصرفة لم يكن الكلام معجزا وإنما يكون بالمنع معجزا فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه ، قال : وليس هذا بأعجب من قول فريق منهم : إن الكل قادرون على الإتيان بمثله ، وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به ، ولا بأعجب من قول آخرين : إن العجز وقع منهم ، وأما من بعدهم ففي قدرته الإتيان بمثله وكل هذا لا يعتد به . وقال قوم : وجه إعجازه ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ولم يكن ذلك من شأن العرب . وقال آخرون : ما تضمنه من الإخبار عن قصص الأولين وسائر المتقدمين حكاية من شاهدها وحضرها . وقال آخرون : ما تضمنه من الإخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل كقوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [ سورة آل عمران آية : 122 ] ، وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ [ سورة المجادلة آية : 8 ] . وقال القاضي أبو بكر : وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ومباين لأساليب خطاباتهم ، قال : ولهذا لم يمكنهم معارضته ، قال : ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعوها في الشعر ؛ لأنه ليس مما يخرق العادة بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع به ، كقول الشعر ، ووصف الخطب ، وصناعة الرسالة والحذق في البلاغة ، وله طريق تسلك فأما شأو ونظم القرآن فليس له مثال يحتذى ، ولا إمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا ، قال : ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر وفي بعضه أدق وأغمض . وقال الإمام فخر الدين : وجه الإعجاز الفصاحة ، وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب . وقال ابن عطية : الصحيح الذي عليه الجمهور والحذاق في وجه إعجازه ، أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه ، وذلك أن اللّه أحاط بكل شيء علما ، وأحاط